السيد محمد صادق الروحاني

330

منهاج الفقاهة

إذا عرفت هذا ، فاعلم أن المناسب لاطلاق كلامهم لضمان المثل في المثلي هو أنه مع تعذر المثل لا يسقط المثل عن الذمة ، غاية الأمر يجب اسقاطه مع مطالبة المالك ، فالعبرة بما هو اسقاط حين الفعل فلا عبرة بالقيمة إلا يوم الاسقاط وتفريغ الذمة . وأما بناء على ما ذكرنا من أن المتبادر من أدلة الضمان التغريم بالأقرب إلى التالف فالأقرب ، كان المثل مقدما مع تيسره ومع تعذره ابتداء كما في القيمي ، أو بعد التمكن كما فيما نحن فيه كان المتعين هو القيمة . فالقيمة قيمة للمغصوب من حين صار قيميا ، وهو حال الاعواز فحال الاعواز معتبر من حيث إنه أول أزمنة صيرورة التالف قيميا لا من حيث ملاحظة القيمة قيمة للمثل دون العين . فعلى القول باعتبار يوم التلف في القيمي ، توجه ما اختاره الحلي رحمه الله ولو قلنا بضمان القيمي بأعلى القيم من حين الغصب إلى حين التلف ، كما عليه جماعة من القدماء توجه ضمانه فيما نحن فيه بأعلى القيم من حين الغصب إلى زمان الاعواز ، إذ كما أن ارتفاع القمية مع بقاء العين مضمون بشرط تعذر أدائه المتدارك لارتفاع القيم كذلك بشرط تعذر المثل في المثلي ، إذ مع رد المثل يرتفع ضمان القيمة السوقية ، وحيث كانت العين فيما نحن فيه مثليا كان أداء مثلها عند تلفها كرد عينها في إلغاء ارتفاع القيم ، فاستقرار ارتفاع القيم إنما يحصل بتلف العين والمثل . فإن قلنا إن تعذر المثل يسقط المثل كما أن تلف العين يسقط العين توجه القول بضمان القيمة من زمان الغصب إلى زمان الاعواز ، وهو أصح الاحتمالات في المسألة عند الشافعية على ما قيل . وإن قلنا : إن تعذر المثل لا يسقط المثل وليس كتلف العين ، كان ارتفاع القيم فيما بعد تعذر المثل أيضا مضمونا فيتوجه ضمان القيمة من حين الغصب إلى حين دفع القمية ، وهو المحكي عن الإيضاح ، وهو أوجه الاحتمالات على القول بضمان ارتفاع القيمة مراعى بعدم رد العين أو المثل .